﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ منصوبًا على المدح. وقالوا: إنما تنصِبُ العربُ على المدح [من نعتِ] (¬١) مَن ذكَرتْه بعدَ تمامِ خبرِه. قالوا: وخبرُ الراسخين في العلمِ قولُه: ﴿أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا﴾. قالوا: فغيرُ جائزٍ نصبُ ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ على المدحِ وهم (¬٢) في وسَطِ الكلامِ، ولمّا يَتِمَّ خبرُ الابتداءِ.
وقال آخرون: معنى ذلك: لكن الراسخون في العلمِ منهم ومن المقيمين الصلاةَ. وقالوا: موضع ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ خفضٌ.
وقال آخرون: معناه: والمؤمنون يؤمنون بما أُنْزِل إليك وإلى المقيمين الصلاةَ.
وهذا الوجهُ و (¬٣) الذى قبلَه متكرَّةٌ (¬٤) عندَ العربِ، ولا تكادُ العربُ تعطِفُ بظاهرٍ (¬٥) على مكنىٍّ في حالِ الخفضِ، وإن كان ذلك قد جاء في بعضِ أشعارِها.
وأولى الأقوالِ عندى بالصوابِ أن يكونَ ﴿وَالْمُقِيمِينَ﴾ في موضعِ خفضٍ، نَسَفًا على ﴿وَمَا﴾ التى فى قولِه (¬٦): ﴿وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ﴾. وأن يُوجَّهَ معنى المقيمين الصلاةَ إلى الملائكةِ. فيكون تأويلُ الكلامِ: والمؤمنون منهم يؤمنون بما أُنزِل إليك يا محمدُ من الكتابِ، وبما أُنْزِل مِن قبلِك من كُتُبِي، وبالملائكةِ الذين يقيمون الصلاةَ. ثم يرجِعُ إلى صفةِ الراسخين في العلمِ فيقولُ: لكنِ الراسخون في العلمِ منهم والمؤمنون بالكتبِ والمؤتون الزكاةَ والمؤمنون باللهِ واليومِ الآخرِ.