أبى بكرِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامِ، أنه أخبره جزءُ (¬١) بنُ جابرٍ الخَثْعَمِىُّ، أنه سمِع [كعبَ الأحبارِ يقولُ] (¬٢): لما كلَّم اللهُ موسى كلَّمه (¬٣) بالألسنةِ كلِّها قبلَ لسانهِ، فطَفِق موسى يقولُ: أَى ربِّ، واللهِ ما أفقهُ هذا. حتى كلَّمه آخرَ الألسنةِ بلسانهِ، بمثلِ صوتِه، فقال موسى: أى ربِّ، أهذا (¬٤) كلامُك؟ قال: لو كلَّمتُك بكلامى لم تكُ شيئًا. قال: أَىْ ربِّ، هل من (¬٥) خلقِك شيءٌ يشبِهُ كلامَك؟ قال: لا، وأقربُ خلقى شبهًا بكلامي، أشدُّ ما يُسْمَعُ من الصواعقِ (¬٦).
القولُ فى تأويلِ قولِه جل ثناؤُه: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)﴾.
قال أبو جعفرٍ محمدُ بنُ جريرٍ ﵀: يعنى جلَّ ثناؤُه بذلك: إنا أَوْحينا إليك كما أوحينا إلى نوحٍ والنبيِّين من بعدِه. ومَن ذكَر من (¬٧) الرسلِ، ﴿رُسُلًا﴾. فنصَب (¬٨) الرسلَ على القطعِ من أسماءِ الأنبياءِ الذين ذكَر أسماءَهم، ﴿مُبَشِّرِينَ﴾. يقولُ: أرسلتُهم رسلاً إلى خلقى وعبادي، مبشرين بثوابى مَن أطاعنى، واتَّبع أمرى، وصدَّق رسلى، ﴿وَمُنْذِرِينَ﴾ عقابى مَن عصانى،