بقياسٍ يُبْطِلُ هذا، ألا ترى أنك تقولُ: اتقِ اللهَ تكنْ محسِناً. ولا يجوزُ أن تقولَ: اتقِ اللهَ محسِناً. وأنت تُضْمِرُ "كان"، ولا يصلُحُ أن تقولَ: انصُرْنا أخانا. وأنت تريدُ: تكنْ أخانا. وزعَم قائلُ هذا القولِ أنه لا يُجيزُ ذلك إلا فى "أفعل" (¬١) خاصَّةً، فتقولُ: افعَلْ كذا خيرًا لك. و: لا تفعَلْ هذا خيرًا لك وأفضلَ لك. ولا تقولُ (¬٢): صلاحاً لك. وزعَم أنه إنما قيل مع "أفعل"؛ لأن "أفعل" تَدلُّ على أن هذا أصلحُ من ذلك.
وقال بعضُ نحويِّى البصرةِ (¬٣): نُصِب ﴿خَيْرًا﴾؛ لأنه حينَ قال لهم: ﴿فَآمِنُوا﴾. أمَرهم بما هو خيرٌ لهم، فكأنه قال: اعمَلوا خيرًا لكم. وكذلك: ﴿انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ﴾. قال: وهذا إنما يكونُ فى الأمرِ والنهىِ خاصَّةً، ولا يكونُ فى الخبِر، لا تقولُ (٢): أنا (¬٤) أنتهى خيرًا لى. ولكن يُرْفَعُ على كلامين؛ لأن الأمرَ والنهىَ يُضْمَرُ فيهما، فكأنك أَخْرَجتَه من شيءٍ إلى شيءٍ؛ لأنك حينَ قلتَ له: انتهِ (¬٥). كأنك قلتَ له: اخرُجْ من ذا، وادخُلْ (¬٦) فى آخَرَ. وَاسْتَشْهَد بقولِ عمرَ بنِ أبي ربيعةَ (¬٧):
فوَاعِدِيهِ سَرْحَتَىْ (¬٨) مالكٍ … أو الرُّبَا (¬٩) بينَهما أَسْهَلَا