واسْتَشْهَدوا على ذلك من قولِهم بقول ذى الرُّمَّةِ فى صفةِ نارٍ نعَتها (¬١):
فلما بدَتْ كفَّنْتُها وَهْىَ طِفْلَةٌ … بطَلْساءَ (¬٢) لم تكمُلْ (¬٣) ذِراعًا ولا شِبْرَا
وقلتُ له (¬٤) ارْفَعْها إليكَ وأَخْيِها … برُوحِكَ واقْتَتْهُ (¬٥) لها قِيتةً قَدْرَا
وظاهِرْ لها من يابسِ (¬٦) الشَّخْتِ (¬٧) واسْتَعِنْ … عليها الصَّبَا واجْعَلْ يَدَيْكَ لها سِتْرًا (¬٨)
وقالوا: يعنى بقولِه: وأَخْيِها برُوحِكَ. أى: أَخيِها بنفخِك.
وقال بعضُهم: يعنى بقولِه: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾. أنه كان إنسانًا بإحياءِ اللهِ إياه بقولِه: كُنْ. قالوا: وإنما معنى قولِه: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾. وحياةٌ منه، بمعنى إحياءِ اللهِ إيَّاه بتكوينِه.
وقال آخرون (¬٩): معنى قولِه: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾. ورحمةٌ منه، كما قال جلَّ ثناؤُه فى موضعٍ آخرَ: ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ [المجادلة: ٢٢]. قالوا: ومعناه فى هذا الموضع: ورحمةٌ منه. قال: فجعَل اللهُ عيسى رحمةً منه على مَن اتَّبعه وآمن به وصدَّقه؛ لأنه هداهم إلى سبيلِ الرشادِ.