قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (¬١).
حدَّثنا هارونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدانىُّ، قال: ثنا مصعبُ بنُ المقْدَامِ قال: ثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ، قال: آخرُ سورة أُنزِلت كاملةً براءةُ، وآخرُ آيةٍ أُنزِلت خاتمةُ سورةِ النساءِ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (¬٢).
واخْتُلِف في المكانِ الذى نزَلت فيه الآيةُ؛ فقال جابرُ بنُ عبدِ اللهِ: نزَلت بالمدينةِ. وقد ذكَرتُ الروايةَ بذلك عنه فيما مضَى؛ بعضُها في أوَّلِ السورةِ عندَ فاتحةِ آيةِ المواريثِ (¬٣)، وبعضُها في مبتدأ الإخبارِ عن السببِ الذى نزَلت فيه هذه الآيةُ (¬٤).
وقال آخرون: بل أُنْزِلت في مسيرٍ كان فيه رسولُ اللهِ ﷺ وأصحابُه.
ذكرُ الروايةِ بذلك
حدَّثنا ابنُ وكيعٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عن ابنِ سيرينَ، قال: نزَلت: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾. والنبىُّ ﷺ في مسيرٍ له، وإلى جَنْبِه حُذيفةُ بنُ اليمانِ، فبلَّغها النبىُّ ﷺ حذيفةُ، وبلَّغها حذيفةُ عمرَ بنَ الخطابِ وهو يسيرُ خَلْفَه، فلما اسْتُخْلِف عمرُ سأل عنها حذيفةَ، ورجا أن يكونَ عندَه تفسيرُها، فقال له حذيفةُ: واللهِ إنك لعاجزٌ إن ظننتَ أنَّ إمارتَك تحمِلُنى (¬٥) أن أحدِّثَك فيها بما لم أحدِّثْك يومَئذٍ. فقال عمرُ: لم أُرِدْ هذا رحِمك اللهُ.