قالا لبني إسرائيلَ: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ﴾. كانا من رهطِ الجبابرةِ، وكانا أَسْلَما واتَّبعا موسى، فهما (¬١) من أولادِ الجبابرةِ الذين يَخافُهم بنو إسرائيلَ، وإن كانا (¬٢) لهم في الدينِ (¬٣) مخالِفِين.
وقد حُكِى نحوُ هذا التأويلِ عن ابن عباسٍ.
حدَّثني المُثَنَّى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ﴾. قال: هي مدينةُ الجبَّارين، لما نزَل بها موسى وقومُه، بعَث منهم اثنَىْ عشَرَ رجلًا - وهم النقباءُ الذين ذكَر - بعَثَهم (¬٤) ليأتوه (¬٥) بخبرِهم، فساروا، فلَقِيهم رجلٌ من الجبَّارين، فجعَلهم في كِسائِه، فحمَلهم حتى أتى بهم المدينةَ، ونادى في قومِه، فاجْتَمعوا إليه، فقالوا (¬٦): مَن أنتم؟ فقالوا: نحن قومُ موسى، بعَثَنا إليكم [لنأتيَه بخبرِكم] (¬٧). فأَعْطَوهم حبةً من عنبٍ بوِقْرِ الرَّجُلِ، فقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومِه، فقولوا لهم: اقْدُروا قَدْرَ فاكهتِهم. فلما أتَوهم قالوا لموسى: اذْهَبْ أنت وربُّك فقاتِلا إنا ههنا قاعدون. (قال رجلان من الذين يُخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عليهما). وكانا من أهل المدينةِ، أَسْلَما واتَّبَعا موسى وهارونَ، فقالا لموسى: ﴿ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ