القتلَ، وقد كان لا شكَّ القتلُ قبلَ بنى (¬١) إسرائيلَ، فكيف قبلَ ذُرِّيَّتِه؟ وخطأَ مِن القولِ أن يقال: أولُ مَن سنَّ القتل رجلٌ مِن بني إسرائيلَ. وإذ كان ذلك كذلك، فمعلومٌ أن الصحيحَ مِن القولِ هو قولُ مَنْ قال: هو ابن آدمَ لصلبِه. لأنه (¬٢) أولُ مَن سنَّ القتلَ، فَأَوْجَب اللهُ له مِن العقوبةِ ما رَوَيْنا عن رسولِ اللَّهِ ﷺ.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٣٠)﴾.
يَعْنِى جلَّ ثناؤُه بقولِه: ﴿فَطَوَّعَتْ﴾: فآتَتْه (¬٣) وساعَدَته عليه. وهو "فَعَلَتْ" مِن الطَّوْع، مِن قولِ القائلِ: طَاعَنى هذا الأمرُ. إذا انْقادَ له.
وقد اخْتَلَف أهلُ التأويلِ في تأويلِه؛ فقال بعضُهم: معناه: فشَجَّعَتْ له نفسُه قتلَ أخيه.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدَّثني نصرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الأَوْدِيُّ ومحمدُ بنُ حميدٍ، قالا: ثنا حكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عَنْبسةَ، عن (¬٤) ابن أبي ليلى، عن القاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ: ﴿فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ﴾. قال: شَجَّعَتْ.
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي