القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: أَرِقَّاءَ عليهم، رُحَماءَ بهم.
مِن قولِ القائلِ: ذَلَّ فلانٌ لفلانٍ. إذا خضَع له واسْتَكان.
ويعنى بقولِه: ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: أشدَّاءَ عليهم، غُلَظاءَ بهم. مِن قولِ القائلِ: قد عزَّنى فلانٌ. إذا أظْهَر العِزَّةَ مِن نفسِه له، وأبْدَى له الجَفْوةَ (¬١) والغِلْظةَ.
وبنحوِ الذي قلْنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ هاشمٍ، قال: أخْبرَنا سيفُ (¬٢) بنُ عمرَ، عن أبى رَوْقٍ، عن أبي أيوبَ، عن عليٍّ في قولِه: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾: أهلِ رِقَّةٍ على أهلِ دينِهم، ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: أهلِ غِلْظةٍ على مَن خالَفهم في دينِهم (¬٣).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، عن عليِّ بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾: يعني بالذِّلَّةِ (¬٤) الرحمةَ (¬٥).
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثنى حجاجٌ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ في قولِه: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾. قال: رُحماءَ بينَهم، ﴿أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾. قال: