وقال آخرون: نزَلتْ هذه الآيةُ على رسولِ اللهِ ﷺ من أجلِ مسألةِ سائلٍ سأَله عن شيءٍ في أمرِ الحجِّ.
ذكرُ من قال ذلك
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا منصورُ بنُ وَرْدانَ الأسديُّ، قال: ثنا عليُّ بنُ عبدِ الأعلى، قال: لما نزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. قالوا: يا رسولَ اللهِ، أفى كلِّ عامٍ؟ فسكَت، ثم قالوا: أفى كلِّ عامٍ؟ فسكَت، ثم قال: "لا، ولو قلتُ: نعم. لَوَجَبَتْ". فَأَنْزَل اللهُ تعالى ذكرُه هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (¬١).
حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: ثنا [عبدُ الرحيمِ] (¬٢) بنُ سليمانَ، عن إبراهيمَ بن مسلمٍ الهَجَريِّ، عن أبي (¬٣) عياضٍ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "إن الله كتَب عليكم الحجَّ". فقال رجلٌ: أفى كلِّ عامٍ يا رسولَ اللهِ؟ فَأَعْرَض عنه، حتى عاد مرتين أو ثلاثًا، فقال: "مَن السائلُ؟ ". فقال: فلانٌ. فقال: "والذي نفسي بيدِه، لو قلتُ: نَعَمْ. لوجبَتْ، ولو وجبَتْ عليكم ما أَطَقْتُموه، ولو ترَكتُموه لكفَرتُم". فأَنْزَل اللهُ هذه الآيةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾، حتى ختمَ الآية (¬٤).