سألتِ النَّصارى من المائدةِ، فأصبحُوا بها كافرين، فنهَى اللهُ تعالى عن ذلك، وقال: لا تَسْألوا عن أشياءَ إن نزَل القرآنُ فيها بتغليظٍ ساءكم ذلك، ولكن انتظِرُوا، فإذا نزل القرآنُ فإنكم لا تَسْأَلون عن شيءٍ إلا وجَدتم تِبيانَه (¬١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: ثني معاويةُ بنُ صالحٍ، قال: ثنا على بن أبي طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ﴾. قال: لما أُنْزلت آيةُ الحجِّ، نادى النبيُّ ﷺ في الناس فقال: "يا أيُّها الناسُ، إن الله قد كتب عليكم الحجَّ فحُجُّوا. فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أعامًا واحدًا؟ أم كلَّ عامٍ؟ فقال: "لا، بل عاما واحدا، ولو قلتُ: كلَّ عامٍ. لوجَبتْ، ولو وجَبت لكفَرتم". فأنزل اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: سألوا النبي ﷺ. عن أشياءَ فوعَظهم، فانتهَوْا (¬٢).
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، عن عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. قال: ذكرَ رسولُ اللهِ ﷺ الحجَّ، فقيل: أواجبٌ هو يا رسولَ اللهِ كلَّ عامٍ؟ قال: "لا، لو قلتُها لوجَبتْ، ولو وجَبتْ ما أَطَقْتُم، ولو لم تُطيقوا لكفَرتُم". ثم قال: "سَلُونى، فلا يسألُنى رجلٌ في مجلسِى هذا عن شيءٍ إلا أَخْبَرتُه، وإن