عامٍ؟ قال؟ قال فعَلِقَ (¬١) كلامُ رسولِ اللهِ ﷺ، وأَسْكَت (¬٢)، واسْتَغْضَب (¬٣)، فمكَث طويلًا، ثم تكلَّم، فقال: "مَن السائلُ؟ ". فقال الأعرابيُّ: أنا ذا. فقال: "وَيُحَك ماذا يُؤْمِنُك أن أقولَ: نَعَمْ. ولو قلتُ: نَعَمْ. لوجبتْ، ولو وجَبتْ لكفَرْتُم، ألَا إنه إنما أَهْلَك الذين قبلَكم أئمةُ الحَرَجِ، واللهِ لو أنى أحلَلْتُ لكم جميعَ ما في الأرضِ، وحَرَّمتُ عليكم منها موضِعَ خُفٍّ لوقَعتم فيه". قال: فأَنْزَلَ اللهُ تعالى ذكرُه عندَ ذلك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ﴾ إلى آخرِ الآيةِ (¬٤).
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبي، قال: ثنى عمي، قال: ثنى أبي، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾: وذلك أن رسولَ اللهِ ﷺ أَذَّن في الناسِ، فقال: "يا قومِ، كُتِب عليكم الحجُّ". فقام رجلٌ من بني أسدٍ فقال: يا رسولَ اللهِ، أفي كلِّ عامٍ؟ فَأُغْضِب رسولُ اللهِ ﷺ غضبًا شديدًا، فقال: "والذي نفسُ محمدٍ بيدِه لو قلتُ: نعم. لوجَبتْ، ولو وجبَتْ ما استطعتُم، وإذَنْ لكفرتم، فاتركُونى ما ترَكتُكم، فإذا أمَرتُكم بشيءٍ فافعَلوا، وإذا نهيتُكم عن شيءٍ فانتهُوا عنه". فأَنْزَل اللهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾. نهاهم أن يَسْأَلوا عن مثلِ الذي