الْآثِمِينَ (١٠٦)﴾.
اخْتَلَفَت القَرأَةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرَأَته عامةُ قرأةِ الأمصارِ: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾. بإضافةِ الشهادةِ إلى اللهِ، وخفضِ اسمِ اللهِ تعالى، يعنى: لا نَكْتُمُ شهادةً للهِ عندَنا.
وذُكِر عن الشعبيِّ أنه كان يَقْرَؤُه كالذي حدَّثنا ابن وكيعٍ، قال: ثنا أبو أسامةَ، عن ابن عونٍ، عن عامرٍ أنه كان يَقْرَأُ: (ولا نَكْتُمُ شهادةً أللَّهِ إِنَّا إِذًا لمن الآثمينَ). بقطعِ الألفِ وخفضِ اسمِ اللهِ، هكذا حدَّثنا به ابن وكيعٍ (¬١).
وكأن الشعبيَّ وجَّه معنى الكلامِ إلى أنهما يُقْسِمان باللَّهِ: لا نَشْتَرِى به ثمنًا ولا نَكْتُمُ شهادةً عندَنا. ثم ابْتَدَأ يَمينًا باستفهامٍ باللهِ إنهما إن اشْتَريا بأيمانِهما ثمنًا أو كتَما شهادتَه عندَهما [إنهما من] (¬٢) الآثمين.
وقد رُوِى عن الشعبيِّ في قراءةِ ذلك روايةٌ تُخالِفُ هذه الروايةَ، وذلك ما حدَّثني أحمدُ بنُ يوسفَ التَّغْلِبيُّ، قال: ثنا القاسمُ بنُ سلَّامٍ، قال: ثنا عبادُ بنُ عبادٍ، عن ابن عونٍ، عن الشعبيِّ أنه قرأ: (ولا نَكْتُمُ شَهادَةً اللَّهِ إِنَّا إِذًا لمن الآثمين) (¬٣). قال أحمدُ: قال أبو عبيدٍ: يُنوِّنُ شهادةً ويَخْفِضُ اللَّهَ على الاتصالِ. قال: وقد رواها بعضُهم بقطعِ الألف على الاستفهامِ، [وحفظى أنا] (¬٤) لقراءةِ الشعبيِّ تركُ (¬٥) الاستفهامِ.