وقرَأها بعضُهم: (ولا نَكْتُمُ شَهادةً الله) (¬١). بتنوينِ الشهادةِ ونصبِ اسمِ الله، بمعنى: ولا نَكْتُمُ الله (¬٢) شهادةً عندنا.
وأولى القراءاتِ في ذلك عندَنا بالصوابِ قراءةُ مَن قرَأ: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾. بإضافةِ الشهادةِ إلى اسمِ اللهِ، وخفضِ اسمِ اللهِ؛ لأنها القراءةُ المستفيضةُ في قرَأَةِ الأمصارِ، التي لا تَتَناكَرُ صحَّتَها الأُمَّةُ.
وكان ابن زيدٍ يقولُ في معنى ذلك: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ﴾: وإِن كان صاحبُها (¬٣) بعيدًا.
حدَّثني بذلك يونُسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ (¬٤) عنه (¬٥).
القولُ في تأويلِ قولِه عز ذكرُه: ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ﴾.
يعني تعالى ذكرُه بقولِه: ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾: فإن اطُّلِع منهما (¬٦) أو (¬٧) ظهَر.
وأصلُ العَثْرِ الوقوعُ على الشيءِ والسقوطُ عليه، ومن ذلك قولُهم: عثَرَت إصْبعُ فلانٍ بكذا، إذا صدَمَته وأصابَتْه ووقَعَت عليه. ومنه قولُ الأعشى ميمونِ بن قيس (¬٨):