بذاتِ لَوْثٍ (¬١) عَفَرْنَاةٍ (¬٢) إذا عثَرَتْ … فالتَّعْسُ (¬٣) أدْنى لها مِن أن أقولَ لَعَا (¬٤)
يعنى بقولِه: عثَرَت: أصاب مَنْسِمُ (¬٥) خُفِّها حجرًا (¬٦) أو غيرَه. ثم يُسْتَعْمَلُ ذلك في كلِّ واقعٍ على شيءٍ كان عنه خفيًّا، كقولِهم: عثَرَتْ على الغَزْلِ بأَخَرَةٍ، فلم تَدَعْ بِنَجْدٍ قَرَدَةً (¬٧). بمعنى: وقَعَت.
وأما قولُه: ﴿عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾. فإنه يقولُ تعالى ذكرُه: فإن اطُّلِع مِن الوصِيَّيْن اللذين ذكَر اللهُ أَمْرَهما في هذه الآيةِ بعدَ حلِفِهما باللَّهِ: لا نَشْتَرِى بأيمانِنا ثمنًا ولو كان ذا قربى، ولا نَكْتُمُ شهادةَ اللهِ - ﴿عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾. يقولُ: على أنهما اسْتَوْجَبا بأيمانِهما التي حلَفا بها إثمًا، وذلك أن يُطَّلَعَ على أنهما كانا كاذِبَيْن في أيمانِهما باللَّهِ: ما خُنَّا، ولا بدَّلْنا، ولا غيَّرْنا. فإن وُجِدا قد خانا مِن مالِ الميتِ شيئًا، أو غيَّرا وصيتَه، أو بَدَّلا، فأثِما بذلك من حلِفِهما (¬٨) بربِّهما، ﴿فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا﴾. يقولُ: يقومُ حينَئذٍ مَقامَهما مِن ورثةِ الميتِ الأَوْلَيان (¬٩) الموصَى إليهما.