شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ إلى آخرِ الآيةِ. فلمَّا [نزَل: أن يُحْبَسا مِن بعدِ الصلاةِ] (¬١). أمَر النبيُّ ﷺ فقاما بعدَ الصلاةِ، فحلَفا باللهِ [ربِّ السماواتِ] (¬٢): ما ترَك مولاكم مِن المالِ إلا ما أتَيْناكم به، وإنا لا نَشْتَرِى بأيمانِنا ثمنًا قليلًا مِن الدنيا ولو كان ذا قُرْبى، ولا نَكْتُمُ شهادةَ اللهِ، إنا إذن لمن الآثمين. فلما حلَفا خلَّى سبيلَهما، ثم إنهم وجَدوا بعدَ ذلك إناءً من آنيةِ الميتِ، فأُخِذ الداريَّان، فقالا: اشْتَرَيْناه منه في حياتِه. وكذَبا، فكُلِّفا البينةَ، فلم يَقْدِرا عليها، فرفَعوا ذلك إلى النبيِّ ﷺ، فَأَنْزَلَ اللهُ تعالى ذكرُه: ﴿فَإِنْ عُثِرَ﴾. يقولُ: فإن اطُّلِع، ﴿أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾: يعنى الداريَّين إن كتَما حقًّا، ﴿فَآخَرَانِ﴾ من أولياءِ الميتِ ﴿يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾: [فيَحْلِفان باللهِ] (¬٣): إن مالَ صاحبِنا كان كذا وكذا، وإن الذي يُطْلَبُ قِبَلَ الداريَّين لَحَقٌّ، ﴿وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾. هذا قولُ الشاهدَيْن أولياءِ الميتِ، ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾: يعنى الداريَّين والناسَ أن يَعُودوا لمثلِ ذلك (¬٤).
قال أبو جعفرٍ: ففيما ذكَرْنا مِن هذه الأخبارِ التي روَيْنا دليلٌ واضحٌ على صحةِ ما قلْنا، مِن أن حكمَ اللهِ تعالى ذكرُه باليمينِ على الشاهدَيْن في هذا الموضعِ، إنما هو مِن أجلِ دعْوى وَرَثتِه على المُسْنَدِ إليهما الوصيةُ خيانةً فيما دفَع الميتُ مِن مالِه إليهما، أو غيرَ ذلك مما لا يَبْرَأُ فيه المُدَّعَى ذلك قِبَلَه إلا بيمينٍ، وأن نقلَ اليمينِ إلى ورثةِ الميتِ بما أَوْجَبه اللهُ تعالى ذكرُه، بعدَ أن عُثِر على الشاهدَيْن [أَنَّهما اسْتَحَقًا إثمًا] (¬٥) في