ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرِو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، وحدَّثني المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أبو حُذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، جميعًا عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللَّهِ: ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ - ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾. قال: حيث يُبْصِرون، ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ - ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾: حيث لا يُبْصِرون (¬١).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ المَدَنيُّ، قال: قال مجاهدٌ. فذكَر نحوَه.
حدَّثنا ابن وكيعٍ وابنُ حُميدٍ، قالا: ثنا جريرٌ، عن منصورٍ، قال: تَذاكَرْنا عندَ مجاهدٍ قولَه: ﴿ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾. [فقال مجاهدٌ: هو كما قال: يَأْتِيهم مِن بين أيديهم ومِن خلفِهم وعن أيمانِهم وعن شمائِلهم] (¬٢)، زاد ابن حميدٍ، قال: يَأْتِيهم مِن ثَمَّ.
وأولى هذه الأقوالِ عندى بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: ثم لآتِيَنَّهم مِن جميعِ وجوهِ الحقِّ والباطلِ، فأَصُدُّهم عن الحقِّ، وأُحَسِّنُ لهم الباطلَ. وذلك أن ذلك عَقِيبُ قولِه: ﴿لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ﴾. فأخْبَر أَنه يَقْعُدُ لبنى آدمَ على الطريقِ الذي أمَرَهم اللَّهُ أن يَسْلُكوه، وهو ما وصَفْنا مِن دينِ اللَّهِ دينِ (¬٣) الحقِّ، فيَأْتِيهم في ذلك مِن كلِّ وُجوهِه، مِن الوجهِ الذي أمَرَهم اللَّهُ به، فيَصُدُّهم عنه، وذلك ﴿مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ﴾ - ﴿وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ﴾، ومِن الوجهِ الذي نهاهم اللَّهُ عنه، فيُزَيِّنُه لهم، ويَدْعُوهم إليه، وذلك ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ - ﴿وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ﴾.