ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني يونُسُ، قال: أَخْبَرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى﴾: يَتَّقِى اللَّهَ فيُوارِى عورتَه (¬١)، ذلك لباسُ التقوَى (¬٢).
واخْتَلَفت القرأةُ في قراءةِ ذلك؛ فقرأته عامةُ قرأةِ المكِّيين والكوفيِّين والبصريِّين: ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾. برفع "اللباسِ" (¬٣).
وقرَأ ذلك عامةُ قرأةِ المدينةِ: (ولباسَ التَّقْوَى). بنصبِ "اللباسِ"، وهى قراءةُ بعضِ قرأةِ الكوفيِّين (¬٤).
فمَن نصَب: (وَلباسَ). فإنه نصَبه عطفًا به (¬٥) على "الريشِ"، بمعنى: قد أنْزَلْنا عليكم لباسًا يُوارى سوءاتِكم وريشًا، وأنْزَلنا لباسَ التقوى.
وأما الرفعُ، فإن أهلِ العربيةِ مختلفون في المعنى الذي به ارْتَفَع "اللباسُ"، فكان بعضُ نحويى البصرة يقولُ: هو مرفوعٌ على الابتداءِ، وخبره في قولِه: ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾.
وقد اسْتَخطَأه بعضُ أهلِ العربيةِ في ذلك، وقال: هذا غلَطٌ؛ لأنه لم يَعُدْ على "اللباس" (¬٦) في الجملةِ عائدٌ، فيَكونَ "اللباسُ" إذا رُفع على الابتداء وجُعِل ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ خبرًا.