وأما قولُه: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾. فإن الأعرافَ جمعٌ، واحدُها عُرْفٌ، وكلُّ مرتفعٍ مِن الأرضِ عندَ العربِ فهو عُرْفٌ، وإنما قيل لعُرْفِ الدِّيكِ: عُرْفٌ؛ لارتفاعِه على ما سواه من جسدِه، ومنه قولُ الشَّمَّاخِ بن ضِرارٍ (¬١):
وظلَّتْ بأعرافٍ تَفَالَى (¬٢) كأنها … رِماحٌ نَحاها وِجْهةَ الرِّيحِ راكِزُ
يعنى بقولِه: بأعرافٍ: بنُشوزٍ مِن الأرضِ. ومنه قولُ الراجزِ (¬٣):
كلُّ كِنَازٍ (¬٤) لَحْمُه نِيَافِ (¬٥)
كالعَلَم المُوفى على الأعْرافِ
وكان السديُّ يقولُ: إنما سُمِّى الأعرافُ أعْرافًا لأن أصحابَه يعرفون الناسَ.
حدَّثني بذلك محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسْباطُ، عنه (¬٦).
وبنحوِ ما قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا سفيانُ بنُ وَكيعٍ، قال: ثنا ابن عُيَيْنةَ، عن عبيدِ اللَّهِ بن