فصَلوا (¬١) مِن عندِه، حتى أَتَوا جبالَ مَهَرةَ (¬٢)، فَدَعَوا، فجاءت سحاباتٌ. قال: وكُلَّما جاءتْ سحابةٌ، قال: اذْهَبى إلى كذا. حتى جاءت سحابةٌ، فنُودِى منها (¬٣): خُذْها رمادًا رِمْدِدًا (¬٤)، لا تَدَعُ مِن عادٍ أحدًا. قال: فسَمِعَه وكتَمَهم (¬٥)، حتى جاءَهم العذابُ.
قال أبو كريبٍ: قال أبو بكرٍ بعدَ ذلك في حديثِ عادٍ، قال: فأقبلَ الذي (¬٦) أتاهم، فأتَى جبالَ مَهَرةَ، فصَعِدَ فقال: اللهمَّ إنى لم أجِئْك لأسيرٍ فأفادِيَه، ولا لمريضٍ أَشْفِيَه، فاسْقِ عادًا ما كنتَ مُسْقِيَه. قال: فرُفِعَت له سحاباتٌ. قال: فنُودِيَ منها: اخترْ. قال: فجَعَل يقولُ: اذْهَبى إلى بنى فلانٍ، [اذْهَبي إلى بني فلانٍ] (¬٧) ". قال: فمَرَّتْ آخرَها سحابةٌ سوداءُ، فقال: اذْهَبى إلى عادٍ. فنُودِى منها: خُذْها رَمادًا رِمْدِدًا، لا تَدَعُ مِن عادٍ أحدًا. قال: وكتَمَهم، والقومُ عند بكرِ بن معاويةَ يَشْرَبون. قال: وكَرِه بكرُ بنُ معاويةَ أن يقولَ لهم مِن أجلِ أنهم عندَه، وأنهم في طعامِه. قال: فأَخَذَ في الغناءِ وذَكَّرَهم (¬٨).
حدَّثنا أبو كريبٍ، قال: ثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: ثنا سلَّامٌ أبو المنذرِ النحويُّ، قال: ثنا عاصمٌ، عن أبي وائلٍ، عن الحارثِ بن يزيد البكرى، قال: خرجتُ