﴿مَكَانَ السَّيِّئَةِ﴾ وهى البأساءُ والضرّاءُ؛ وإنّما جعَل ذلك سيئةً لأنه مما يسوءُ الناسَ ولا يَسرُّهم (¬١) - ﴿الْحَسَنَةَ﴾، وهى الرخاءُ والنعمةُ والسَّعَةُ في المعيشةِ، ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ يقولُ: حتى كَثُروا. وكذلك كلُّ شيءٍ كَثُر فإنه يقالُ فيه: قد عفا. كما قال الشاعرُ (¬٢):
ولكِنَّا نُعِضُّ السَّيفَ منها (¬٣) … بأَسْوقِ عافِياتِ الشَّحمِ كُومِ
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذِكْرُ مَن قال ذلك
حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلَى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادةَ: ﴿مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾. قال: مكانَ الشدةِ رخاءً، ﴿حَتَّى عَفَوْا﴾ (¬٤).
حدثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ: ﴿مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ﴾. قال: السيئةُ الشرُّ، والحسنةُ الرخاءُ والمالُ والولُد (¬٥).
حدثنا المثنى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: ﴿مَكَانَ السَّيِّئَةِ﴾: [الشرِّ، و ﴿الْحَسَنَةَ﴾: الخيرَ] (¬٦).