﴿يَعْرِشُونَ﴾، بكسرِ الراءِ، سوى عاصمِ بن أبي النجودِ، فإنه قرأَه بضمِّها (¬١). وهما لغتان مشهورتان في العربِ، يقالُ: عرَش يعرِش ويعرُش.
فإذ كان ذلك كذلك، فبأيَّتِهما قرأ القارئُ فمصيبٌ؛ لاتفاقِ معنيى (¬٢) ذلك، وأنهما معروفتان (¬٣) من كلامِ العربِ، وكذلك تفعَلُ العربُ في "فعَل" إذا ردّته إلى الاستقبالِ، تضمُّ (¬٤) العينَ منها (¬٥) أحيانا، [وتَكْسِرُ] (¬٦) أحيانًا، غيرَ أن أحبَّ القراءتين إليَّ كسرُ الراءِ؛ لشهرتِها في العامَّةِ، وكثرةِ القرأةِ بها، وأنها أفصَحُ (¬٧) اللُّغتين.
القولُ في تأويلِ قولِه جلَّ وعزَّ: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: وقطَعنا ببنى إسرائيلَ البحرَ بعدَ الآياتِ التي أريناهموها والعبر التي عاينوها على يَدَى نبيِّ اللهِ موسى، فلم تزجُرْهم تلك الآياتُ، ولم تعِظْهم تلك العبرُ والبيناتُ، حتى قالوا مع معاينتِهم مِن [حُجَجِ اللهِ] (¬٨) ما يحقُّ أن تَذَّكَّرَ (¬٩) معها البهائمُ، إذ مرّوا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾. يقولُ: يُقيمون (¬١٠)