﴿لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾.
و (¬١) كان سببَ مسألةِ موسى ربَّه النظرَ إليه ما حدَّثني به موسى بنُ هارونَ، قال: ثنا عمرُو بن حمّادٍ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ، قال: إن موسى لما كلَّمه ربُّه أحبَّ أن ينظُرَ إليه، ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾. فحَفَّ (¬٢) حولَ الجبلِ الملائكةَ، وحَفَّ حولَ الملائكةِ بنارٍ، وحَفَّ حولَ النارِ بملائكةٍ، و (¬٣) حولَ الملائكةِ بنارٍ، ثم تجلى ربُّه (¬٣) للجبل (¬٤).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي جعفرٍ، عن أبيه، عن الربيعِ في قولِه: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]. قال: حدَّثني من لقِى أصحابَ النبيِّ ﷺ أنه قرَّبَه الربُّ حتى سمِع صريفَ القلمِ، فقال عند ذلك مِن الشوقِ إليه: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ﴾.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن أبي بكرٍ الهذليِّ، قال: لما تخلَّف موسى بعدَ الثلاثين حتى سمع كلامَ اللهِ، اشتاقَ إلى النظرِ إليه فقال: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي﴾. وليس لبشرٍ أن يُطيق أن ينظُرَ إليَّ في الدنيا، مَن نظَر إليَّ مات. قال: إلهى، سمِعتُ منطقَك فاشتقتُ إلى النظرِ إليكَ، وَلأن أنظُرَ إليك ثم أموتَ أحبُّ إليَّ مِن أن أعيشَ ولا أراك. قال: