مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ﴾ (¬١).
وقال آخرون: معنى ذلك: إن إهلاكَك هؤلاء الذين أهلكتَهم هلاكٌ لمَن وراءَهم من بنى إسرائيلَ إذا انصرفتُ إليهم، وليسوا معى، و "السفهاءُ" على هذا القولِ كانوا المُهْلَكين الذين سألوا موسى أن يريَهم اللَّهَ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا ابن حميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، عن ابن إسحاقَ، قال: لما أخذَت الرجفةُ السبعين فماتوا جميعًا، قام موسى يناشدُ ربَّه ويدعُوه، ويرغبُ إليه، يقولُ: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ﴾. قد سفِهوا، أفتُهْلِكُ مَن ورائى مِن بنى إسرائيلَ بما فعَل السفهاءُ منا؟ أي: إن هذا لهم هلاكٌ، قد اخترت منهم سبعين رجلًا الخيِّرَ فالخيِّرَ، أَرْجِعُ إليهم وليس معى رجلٌ واحدٌ؟ فما الذي يصدِّقونني به، أو يأْمَنونني عليه بعدَ هذا (¬١)؟
وقال آخرون في ذلك بما حدَّثني به يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾: أتواخذُنا وليس مِنّا رجلٌ واحدٌ ترَك عبادتَك؟ ولا استبدَل بك غيرَك؟
وأولى الأقوالِ (¬٢) بتأويلِ الآيةِ قولُ مَن قال: إن موسى إنما حزِن على هلاكِ السبعين بقولِه: ﴿أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾. وأنه إنما عنَى بالسفهاءِ عبدةَ العجلِ، [وأنَّ موسى حين قال ما قال مِن ذلك لم يكنْ عندَه السبعون من عبدةِ العجلِ] (¬٣). وذلك أنه محالٌ أن يكونَ موسى كان تخيَّر مِن قومِه لمسألةِ ربِّه جلَّ ثناؤُه