﴿وَدَرَسُوا مَا فِيهِ﴾. قال: عَلِموه (¬١)؛ علِمُوا ما في الكتاب الذي ذكَرَ الله. وقرَأ: ﴿بِمَا كُنتُمْ تُعَلِمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ﴾ (¬٢) [آل عمران: ٧٩].
﴿وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾. يقول جل ثناؤُه: وما في الدار الآخرةِ - وهو ما في المعادِ عندَ اللهِ مما أعدَّ لأوليائه، والعاملين بما أنزل في كتابه، المحافظين على حدوده - خيرٌ للذين يتقونَ اللَّهَ، ويَخافونَ عقابَه، فيُراقبونه في أمرِه ونهيِه، ويُطيعونه في ذلك كلِّه في دنياهم، (أَفَلا يَعْقِلُونَ (¬٣)). يقولُ: أَفَلا يعقِلُ هؤلاء الذين يأخُذونَ عَرَضَ هذا الأدنى على أحكامهم، ويقولون سيغفر لنا، أَنَّ ما عند الله في الدار الآخرة للمتَّقِين العادلين بين الناس في أحكامهم - خيرٌ من هذا العرضِ القليل الذي يَسْتَعْجِلونه (¬٤) في الدنيا على خلافِ أمرِ الله، والقضاء بين الناس بالجورِ.
القول في تأويل قوله: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)﴾.
واختلَفت القرأه في قراءةِ ذلك؛ فقرأه بعضُهم: (يُمْسِكُونَ). بتخفيفِ الميمِ وتسكينها، مِن: أمسَك يُمْسكُ (¬٥).
وقرأه آخرون: ﴿يُمَسِّكُونَ﴾. بفتح الميمِ وتشديد السينِ، من مَسَّك يُمسِّك (¬٦).