[واختلَف أهلُ التأويلِ في تأويل قولِه: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾] (¬١).
فقال بعضُهم: يَسْأَلُونك عنها كأنك حفيٌّ بِهم. وقالوا: معنى قولِه: ﴿عَنْهَا﴾. التقديمُ، وإن كان مُؤَخَّرًا (¬٢).
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثني عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾. يقولُ: كأَنَّ بينَك وبينَهم مَوَدَّةً، كأنك صديقٌ لَهم. قال ابن عباسٍ: لَمَّا سأل الناسُ محمدًا ﷺ عن الساعةِ، سأَلوه سؤالَ قومٍ كأَنَّهم يَرَوْن أن محمدًا حَفِيٌّ بهم، فأوحَى اللَّهُ إليه أنما علمُها عندَه، اسْتَأْثَر (¬٣) بعلمِها، فلم يُطْلِعْ عليها ملَكًا ولا رسولًا (¬٤).
حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، قال: قال قتادةُ: قالتْ قريشٌ لمحمدٍ ﷺ: إنَّ بينَنا وبينَك قرابةً، فأسِرَّ إلينا متى الساعةُ؟ فقال اللَّهُ: [﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾] (¬٥).
حدَّثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾: أَىْ حفيٌّ بهم (¬٦). قال: قالتْ قريشٌ: يا محمدُ، أسِرَّ إلينا علمَ الساعةِ، لِمَا