حدَّثني يونسُ، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: قال ابن زيدٍ في قولِه: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾. قال: كأَنَّك بها عالمٌ. وقال: أخْفَى عِلْمَها على خَلْقِه. وقرَأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ [لقمان: ٣٤]، حتى ختَمَ السورةَ (¬١).
حدَّثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللَّهِ بنُ صالحٍ، قال: ثنى معاويةُ، عن عليّ بن أبى طلحةَ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾. يقولُ: كأنك يُعجِبُك سؤالُهم إياك، ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾. وقولُه: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾. يقولُ: لطيفٌ بها (¬٢).
فوجَّه هؤلاء تأويلَ قولِه: ﴿كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا﴾. إلى: "حَفِيٌّ بها"، وقالوا: تقولُ العربُ: تَحَفَّيْتُ له في المسألةِ، وتَخَفَّيْتُ عنه. قالوا: ولذلك قيل: أتَيْنَا فلانًا نَسألُ به. بمعنى: نَسأَلُ عنه.
قال أبو جعفرٍ: وأَوْلَى القولينِ في ذلك بالصوابِ قولُ مَن قال: معناه: كأنك حَفِيٌّ بالمسألةِ عنها فتَعْلَمُها.
فإن قال قائلٌ: وكيف قِيل: ﴿حَفِيٌّ عَنْهَا﴾، ولم يُقَلْ: "حَفى بها"، إن كان ذلك تأويلَ الكلامِ؟
قِيل: إن ذلكَ قيل كذلك؛ لأن الحفاوةَ إنَّما تكونُ في المسألةِ؛ وهي البَشاشَةُ للمسئولِ عندَ المسألةِ، والإكثارُ مِن السؤالِ عنه. والسؤالُ يُوصَلُ بـ "عن" مرَّةً وبـ "الباء" مرةً، فيقالُ: سألتُ عنه، وسألتُ به. فلمَّا وضِع قولُه: ﴿حَفِيٌّ﴾ (¬٣)