يُحْمَى عليها في نار جهنمَ، يَكْوِى اللهُ بها. يقولُ: يَحْرِقُ اللَّهُ جِباهَ كانزِيها وجُنوبَهم وظهورَهم، ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ﴾. ومعناه: ويقال لهم: هذا ما كَنَزْتُم في الدنيا أيُّها الكافرون الذين مَنَعوا كنوزَهم من فرائضِ اللَّهِ الواجبة فيها لأنفسِكم، ﴿فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُون﴾. يقولُ: فيقال لهم: فاطْعَمُوا عذاب الله بما كنتم تَمْنَعون مِن أموالكم حقوقَ اللَّهِ وتَكْنِزونها مُكاثرةً ومُباهاةً.
وحُذِف مِن قوله: ﴿هَذَا مَا كَنَزْتُمْ﴾: ويقال لهم. لدلالة الكلام عليه.
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، قال: أخبرنا أيوبُ، عن حميد بن هلالٍ، قال: كان أبو ذَرٍّ يقولُ: بَشِّرِ الكَنَّازِين بِكَيٍّ في الجباهِ، وكَيٍّ في الجُنوبِ، وكَيٍّ في الظهورِ، حتى يَلْتَقِيَ الحَرُّ في أجوافهم.
قال: ثنا ابن عُلَيَّةَ، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي العلاءِ بن الشِّخِّيرِ، عن الأحْنفِ بن قَيْسٍ، قال: قَدِمْتُ المدينة، فبينا أنا في حَلْقَةٍ فيها ملأٌ من قريشٍ، إذ جاء رجلٌ [أَخْشَنُ الثيابِ، أَخْشَنُ الجسدِ، أَخْشَنُ] (¬١) الوَجْهِ، فقامَ عليهم، فقال: بَشَّرِ الكَنَّازِين برَضْفٍ (¬٢) يُحْمَى عليه في نار جهنم، فيُوضَعُ على حَلَمَةِ ثَدْي أحدِهم حتى يَخْرُجَ مِن نُغْضِ (¬٣) كَتِفِه، ويُوضَعُ على نُغْضِ كَتِفِه حَتى يَخْرُجَ مِن حَلَمَةِ ثَدْيَيْهِ، يَتَزَلْزَلُ. قال: فوَضَع القومُ رءوسهم، فما رأيتُ أحدًا منهم رجع إليه شيئًا. قال: