واحدة ما يأتى على ذلك كلِّه أَجْمَعَ" (¬١).
وأمَّا قوله: ﴿فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾. فإنه يعنى: وهذه المساكنُ الطيِّبةُ التي وَصَفَها جلّ ثناؤُه في جناتِ عدنٍ.
و ﴿فِي﴾ مِن صلةِ ﴿وَمَسَاكِنَ﴾.
وقيل: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾. لأنها بساتينُ خُلْدٍ وإقامةٍ، لا يَطْعَنُ منها (¬٢) أحدٌ.
وقيل: إنما قيل لها: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ﴾. لأنها دارُ اللَّهِ التي اسْتَخْلَصَها لنفسِه، ولمَن شاء مِن خلقه، مِن قولِ العربِ: عَدَنَ فلانٌ بأرضِ كذا. إذا أقامَ بها وخَلَدَ بها، ومنه المَعْدِنُ، ويقال: هو في مَعْدِنِ صدقٍ. يعنى به أنه في أصلٍ ثابتٍ. وقد أنشَد بعضُ الرواةِ بيتَ الأَعْشَى (¬٣):
وإن يَسْتَضِيفوا (¬٤) إلى حكمِه (¬٥) … يُضَافُوا إلى راجحٍ قد عَدَنْ (¬٦)
ويُنْشَدُ: قد وَزَنْ.
وكالذي قُلنا في ذلك كان ابن عباسٍ وجماعةٌ معه - فيما ذُكر - يَتَأوَّلونه.