الماء واللبنَ. بمعنى: خلطتُه باللبنِ.
﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾. يقولُ: لعلَّ الله أن يتوبَ عليهم. و (عسى) من اللهِ واجبٌ، وإنما معناه: سيتوبُ اللهُ عليهم. ولكنه في كلامِ العربِ على ما وصفتُ، ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. يقولُ: إن الله ذو صَفحٍ وعَفوٍ لمن تابَ من (¬١) ذنوبِه، وساترٌ له عليها، ﴿رَحِيمٌ﴾ به أن يُعذِّبَه بها.
وقد اختلف أهلُ التأويلِ في المعنيِّ بهذه الآيةِ، والسببِ الذي من أجلِه أُنزِلت فيه؛ فقال بعضُهم: نَزَلت في عشْرةِ أنفسٍ كانوا تخلَّفوا عن رسولِ اللهِ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، منهم أبو لُبابةَ، فرَبَطَ سبعةٌ منهم أنفسَهم بالسَّوارى (¬٢) عندَ مَقدَمِ رسولِ اللهِ ﷺ؛ توبةً منهم من ذنبِهم.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني المُثنى، قال: ثنا أبو صالحٍ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾. قال: كانوا عشَرَةَ رَهْطٍ تَخَلَّفوا عن رسولِ اللهِ ﷺ في غزوةِ تبوكَ، فلما حَضَر رجوعُ النبيِّ ﷺ أوثَقَ سبعةٌ منهم أنفسَهم بسَوارى المسجدِ، فكان ممَرُّ النبيِّ ﷺ إذا رَجَع في المسجدِ عليهم، فلما رآهم قال: "من هؤلاء المُوثِقُون أنفسَهم بالسَّواري؟ ". قالوا: هذا أبو لُبابةَ وأصحابٌ له تَخلَّفوا عنك يا رسولَ اللهِ؛ حتى تُطلِقَهم وتَعذِرَهم. فقال النبيُّ ﷺ: "وأنا أُقسِمُ باللهِ لا أطلِقُهم ولا أَعذِرُهم حتى يكونَ اللهُ هو الذي يُطلِقُهم؛ رَغِبوا عنِّي وتَخَلَّفوا عن الغزوِ مع المسلمين". فلما