أحْدَث قومٌ الوضوءَ بالماءِ مِن أهلِ، قُباءٍ فنَزَلَت فيهم: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ (¬١).
وقيل: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، وإنما هو المُتطهِّرين، ولكن أُدغِمت "التاءُ" في "الطاءِ"، فجُعِلَت "طاءً" مشددةً؛ لقربِ مَخْرجِ إحداهما من الأخرى.
القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (١٠٩)﴾.
اخْتَلَفَت القرأة في قراءةِ قولِه: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾؛ فقَرَأ ذلك بعضُ قرأةِ أهلِ المدينةِ: (أَفمَنْ أُسِّسَ بُنْيانُهُ على تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمَّنْ أُسِّسَ بُنْيانُهُ) على وَجْهِ ما لم يُسمَّ فاعله في الحرفَين كليهما (¬٢).
وقرَأت ذلك عامةُ قرأةِ الحجازِ والعراقِ: ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾. على وصفِ "مَن" [بأنَّه هو] (¬٣) الفاعلُ الذي أَسَّس بنيانَه.
وهما قراءتان مُتَّفِقَتا المعنى، فبأيتِهما قرَأ القارئُ فمصيبٌ، غيرَ أن قراءتَه بتَوجيهِ الفعلِ إلى "مَن" إذ كان هو (¬٤) المؤسِّسَ (¬٥)، أعجبُ إليَّ.