إنه أوَّاهٌ". وذلك أنه رجلٌ كان يكثِرٌ ذكرَ اللَّهِ بالقرآنِ والدعاءِ، ويرفَعُ صوتَه (¬١).
ولذلك قيل للمُتوجِّعِ مِن أَلمٍ أو مرضٍ: لم (¬٢) تَتأَوَّهُ. كما قال المُثَقَّبُ العَبْدِيُّ (¬٣):
إذا ما قُمْتُ أَرْحَلُها بِلَيْلٍ … تَأوَّهُ آهَةَ الرَّجُلِ الحَزَينِ
ومنه قولُ الجَعْدِيِّ (¬٤):
ضرُوحٍ مَرُوحٍ تُتْبِعُ الوُرْقَ بَعْدَما … يُعَرِّسْنَ شكوى (¬٥) آهَةً وتَذَمُّرَا (¬٦)
ولا تكادُ العربُ تَنْطِقُ منه بـ "فعَل يَفْعُلُ"، وإنما تقولُ فيه: تَفَعَّل يَتَفعَّلُ. مثل: تأوَّه يتأوَّهُ، وأَوَّه يُؤَوَّهُ.
كما قال الراجزُ:
* فَأَوَّهَ الرَّاعِى وَضَوْضَى (¬٧) أكْلُبُهْ *
وقالوا أيضًا: أَوَّهْ منك. ذكر الفراءُ (¬٨) أن أبا الجَرَّاحِ أَنشَدَه:
فأَوِّهُ مِن الذِّكْرَى إِذا ما ذَكَرْتُها … ومِن بُعْدِ أَرضٍ بَيْنَنَا وسَماءِ