قال: ووجه آخرُ، كأنه إذا قيل: مثلُ الجنة. قيل: الجنةُ التي وُعِد المتقون. قال: وكذلك قوله: ﴿وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [النمل: ٣٠]، كأنه قال: بالله الرحمن الرحيم. والله أعلم.
قال: وقوله: ﴿عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: ٥٦]: في ذاتِ اللَّهِ، كأنه عندنا قيل (¬١): في اللهِ. قال: وكذلك قوله: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١]. إنما المعنى: ليس كشيءٍ، وليس مثله شيءٌ؛ لأنَّه لا مثل له. قال: وليس هذا كقولك للرجل: ليس كمثلك أحدٌ. لأنَّه يجوز أن يكون له مثل، والله لا يجوز ذلك عليه. قال: ومثلُه قول لبيدٍ (¬٢):
* إلى الحولِ ثم اسمُ السلامِ عليكما *
قال: وفُسِّر لنا أنه أراد: السلام عليكما. قال (¬٣): [وقال] (¬٤) أوسُ بنُ حَجَرٍ (¬٥):
وقتلَى كرامٍ كمِثْلِ الجُذُوعِ … تَغَشَّاهُمُ سَبَلٌ (¬٦) مُنْهمرْ
قال: والمعنى عندنا: كالجذوعِ؛ لأنَّه لم يُرِدْ أَن يَجْعَلَ للجذوعِ مِثْلا ثم يُشبِّهَ القتلى به. قال: ومثله قولُ أُمَيَّةَ (¬٧):
رجُلٌ (¬٨) وثَوْرٌ تحت رِجْلِ يمينه … والنَّسرُ للأُخرى ولَيْثٌ مُرْصَدُ