قال: فقال: تحتَ رجلِ يمينِه. كأنه قال: تحت رجله. أو: تحتَ رجلِه اليمنى. قال: وقولُ لبيدٍ (¬١):
أضلَّ صوارَه (¬٢) وتَضَيَّفَتْه … نَطوفٌ (¬٣) أمرها بيدِ الشَّمالِ
كأنه قال: أمرُها بالشَّمالِ، وإلى الشَّمالِ. وقولُ لبيد أيضًا (¬٤):
* حتى إذا ألْقَت يدًا في كافرٍ (¬٥) *
فكأنه قال: حتى وقَعت في كافرٍ.
وقال آخر منهم (¬٦): هو من المكفوفِ عن خبرِه. قال: والعربُ تَفْعَلُ ذلك. قال: وله معنًى آخرُ: للذين استجابوا لربِّهم الحسنى مَثَلُ الجنةِ، موصولٌ، صفةٌ لها على الكلام الأوّل.
قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: ذكر المثلَ فقال: ﴿مَّثَلُ الْجَنَّةِ﴾. والمراد الجنةُ، ثم وُصفت الجنةُ بصفتها، وذلك أن مَثَلَها إنما هو صفتها، وليست صفتها شيئًا غيرَها. وإذ كان ذلك كذلك، ثم ذكر المثل، فقيل: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ﴾، ومَثَلُها صفتها وصفة الجنة، فكان وصفها كوصف المثلِ، وكان كأن الكلام جرى بذكر الجنة، فقيل: الجنةُ تجرى من تحتها الأنهارُ. كما قال الشاعرُ (¬٧):