وقال ابن حجر (¬١): " .. وصله سفيان الثوري في جامعه عن عطاء بن السائب أنه رآه فعلَ ذلك، وسفيان سمعَ من عطاء قبل اختلاطِهِ، فالإسناد صحيح" اهـ.
فرع (٤): الدم المسفوح طاهرٌ ولا دليل على نجاستِه:
• لم يصح في كون كلِّ الدم نجسًا شيء من السنة - إلا نجاسة دم الحيض - وأما الاستدلال في الكتاب العزيز في قوله - سبحانه - في سورة الأنعام الآية (١٤٥): ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ﴾.
قلنا: الآية لم تُسَقْ لبيان الطهارةِ والنجاسةِ، بل لبيان ما يحلُّ ويحرُمُ.
ولأثر محمد بن سيرين، عن يحيى الجزار قال: "صلَّى ابن مسعود وعلى بطنهِ فرث ودمٌ من جَزُورٍ نَحَرَهَا ولم يتوضأ"، بإسناد صحيح (¬٢).
ولأثر عائشةَ ﵂ قالت "كنا نأكلُ اللحم والدمُ خطوطٌ على القِدْرِ" (¬٣)، وهو أثر صحيح غريب، قاله ابن كثير في "تفسيره" (¬٤).
والخلاصةُ: أن القائلين بنجاسة الدماء ليس عندهم حجةٌ إلَّا أنه محرَّمٌ بنص القرآن، فاستلزموا من التحريم التنجيسَ، كما فعلُوا تمامًا في الخمر (¬٥).
ولا يخفى أنه لا يلزمُ من التحريم التنجيسُ؛ بخلاف العكسِ؛ كما بيَّنَهُ الصنعانيُّ والشوكانيُّ وغيرهما.
فرع (٥): الدليلُ على طهارة رطوبة فرجِ المرأة:
حديث عائشةَ زوجِ النبي ﷺ، قالت: "تتخذُ المرأةُ الخِرقةَ، فإذا فرغَ زوجُها ناولته فيمسحُ عنه الأذى، ومسحتْ عنها، ثم صلَّيا في ثوبَيْهما"، بإسناد صحيح (¬٦).