٣ - يثبت الزنا بالإقرار مرة والتربيع فيه للتثبيت:
لأن أخذ المقر بإقراره هو الثابت في الشريعة؛ لحديث أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني مرفوعًا بلفظ: "واغد يا أُنَيْسُ إلى امرأة هذا، فإن اعترفَتْ فارجمها"، وهو حديث صحيح (¬١).
وقد اكتفى ﷺ بالإقرار من المرأة الزانية مرة واحدة، فعن بريدة أنه ﷺ اكتفى بإقرار الغامدية مرة واحدة (¬٢).
وقد اكتفى ﷺ بإقرار اليهودي واليهودية مرة واحدة (¬٣).
وتحمل الأحاديث التي فيها التراضي عن إقامة الحد، بعد صدور الإقرار مرة على من كان أمره ملتبسًا، في ثبوت العقل وعدمه والصحو والسكر ونحو ذلك.
وأما سكوته ﷺ في قضية ماعز حتى أقر أربعًا فليس فيها أن ذلك شرط، بل غاية ما فيها أن الإمام إذا تثبت في بعض الأحوال حتى يقع الإقرار مرات كان له ذلك.
٤ - كما أن الزنا يثبت بأربعة شهداء:
دل على ذلك آيات:
منها: قوله تعالى في سورة النور الآية (٤): ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾، فقد رتب وجوب الجلد على عدم الإتيان بأربعة شهداء، فدل على أن الزنا لا يثبت إلا بهم.
منها: قوله تعالى في سورة النساء الآية (١٥): ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾.
ومنها: قوله تعالى في سورة النور الآية (١٣) في حادثة الإفك: ﴿لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ﴾.
٥ - يجب أن يتضمن الإقرار والشهادة التصريح بإيلاج الفرج في الفرج:
عن ابن عباس ﵄ قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: "لعلك قبَّلت