«وأما الساحر فلِكَوْن عمل السحر نوعًا من الكفر، ففاعله مرتد يستحق ما يستحق المرتد» ، ثم قال بعدها: «والأرجح ما قاله الشافعي، لأن الساحر إنما يُقتل لكفره، فلا بد أن يكون ما عَمِله من السحر موجبًا للكفر» (١) .
هذا، والنُّقول عن العلماء في هذه المسألة عديدة، يصعب حصرها (٢) ، أقتصر على ما أوردت منها، والله المستعان وعليه التُّكلان.
٢- حكم ساحر أهل الكتاب: وهو المتعاطي للسحر حال كونه كتابيًا معاهدًا، أي ذميًا؛ يهوديًا كان أو نصرانيًا، فعند الجمهور: مالك والشافعي وأحمد أنه يُعزَّر ولا يُقتل، واحتجوا بأن النبيَّ ﷺ لم يأمر بقتل لبيد بن الأعصم، وكان يهوديًا سحر النبيَّ ﷺ، وعند أبي حنيفة: أنه يُقتل كما يقتل الساحر المسلم.
قال الإمام الجصّاص مبينًا مذهب أبي حنيفة في وجوب قتل الساحر الذِّمِّي ما نصُّه: (العبد المسلم والذمّي والحرُّ الذمّي؛ مَن أقرَّ منهم أنه ساحر فقد حلّ دمُه، فيُقتل ولا يُقبل منه توبته) (٣) .
ويقول الإمام القرطبي - وهو مالكيُّ المذهب -: (وأما ساحر الذمة، فقيل: يُقتل، وقال مالك: لا يُقتل إلا أن يقتل بسحره ويضمن ما جنى، ويُقتل إن جاء منه ما لم يُعاهد عليه) (٤) .