ثانياً: إن القول بأن معنى (فرض) في الحديث بمعنى قدر، تحويل للفظ عن موضوعه بلا دليل، وقد أمر رسول الله ﷺ بصدقة الفطر كما ورد ذلك في غير حديث، والأمر للوجوب والفرض، فهو يؤكد بقاء معنى فرض على معناه الشرعي (¬١).
ثالثاً: إن حديث سعد بن قيس ﵁ يدل كذلك على الوجوب؛ لأن فيه أمر رسول الله ﷺ بزكاة الفطر، فصارت واجبة، ثم لم ينه عنها، فبقيت واجبة كما كانت، ونزول فرض لا يوجب سقوط فرض آخر (¬٢).
الراجح
بعد عرض أقوال أهل العلم في المسألة، وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- ما يلي:
أولاً: إن صدقة الفطر واجبة مفروضة، كما هو قول جمهور أهل العلم، وذلك لما يلي:
أ-لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (¬٣). وقد سماها رسول الله ﷺ زكاة كما في حديث ابن عمر ﵁ وغيره (¬٤).
ب- لقوله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ (¬٥). فقد ثبت أن هذه الآية نزلت