وإذن فلا يكون في تلك الروايات أي دليل على نسخ أحاديث عدم الفطر بالحجامة؛ لعدم معرفة تاريخه.
وإن كان هو رمضان عام الفتح، فالنبي ﷺ في الثامن عشر منه لم يكن بالمدينة. فلا يصح كونه بالمدينة وبالبقيع؛ لأن النبي ﷺ خرج لغزو مكة قبل ذلك. فقيل: لعشر خلون من رمضان-وهو ما اتفق عليه أهل السير-. وقيل لليلتين خلتا من شهر رمضان. وقيل غير ذلك، إلا أن كل ذلك يفيد أنه ﷺ لم يكن بالمدينة في الثامن عشر من رمضان، وهو تاريخ الحجامة (¬١).
لذلك يكون الاستدلال على النسخ من قوله (زمن الفتح) أو (يوم الفتح)، موضع نظر، ويكون تاريخ هذا الاحتجام في الثامن عشر من رمضان، كما يؤكده أكثر الروايات لحديث شداد ﵁، وكذلك حديث ثوبان ﵁، لكن رمضان عام غير متعين، وبالتالي يكون الاستدلال منه على تأخره وكونه ناسخاً ضعيفاً (¬٢).
والله أعلم.