كما ينص عليه حديث أبي شريح ﵁ حيث قال لعمرو بن سعيد-وهو يبعث البعوث إلى مكة لقتال عبد الله بن الزبير ﵁: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولاً قام به النبي ﷺ الغد من يوم الفتح سمعته أذناي، ووعاه
قلبي، وأبصرته عيناي، حين تكلم به حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: «إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً … ». فتكون في هذه الأحاديث دلالة على نسخ إباحة القتال بمكة. أما الاستدلال منها على نسخ دخولها بغير إحرام فليس فيها ما يدل على ذلك (¬١).
هذا كان قول من قال بالنسخ، ودليله.
وقد اختلف أهل العلم في دخول مكة بغير إحرام لمن لا يريد النسك، على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجوز دخول من هو خارج المواقيت مكة بغير إحرام، ومن دخلها بغير إحرام فعليه حجة أو عمرة.
وهو مذهب الحنفية (¬٢).
القول الثاني: إنه لا يدخل أحد مكة بغير إحرام إلا أن يكون من