ففي هذين الحديثين دلالة على أن النهي إنما كان من أجل الحاجة، فلما زالت زال النهي. فلو حصل حاجة فيحرم ادخارها فوق ثلاث ليال؛ لأجل الحاجة (¬١).
واعترض عليه: بأن هذين الحديثين وإن كانا يدلان على أن النهي عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليال كان للحاجة إلا أن حديث بريدة، وجابر، وأبي سعيد الخدري ﵃ صريح في نسخ ذلك النهي، ثم هي أحاديث مطلقة، فيكون فيها دلالة على النسخ مطلقاً، سواء كان هناك حاجة أم لا (¬٢).
الراجح
بعد عرض ما قيل في المسألة من الأقوال وأدلتها يظهر لي- والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو القول الأول، وهو جواز ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليال، وأن النهي عنه قد نسخ؛ وذلك لما يلي:
أولاً: لأن أدلة هذا القول فيها تصريح بأن الإذن في ادخارها فوق ثلاث ليال كان بعد النهي عنه، وهو صريح في جواز ادخارها، ونسخ النهي السابق.
ثانياً: ولأن القول الثالث وإن كان له وجه واحتمال، إلا أن أكثر