متاع الغال. و الحديثان الأخيران يدلان على ترك التحريق. فيثبت من مجموعها أن تحريق متاع الغال إلى رأي الإمام فإن رأى المصلحة في التحريق حرق وإلا فلا (¬١).
الراجح
بعد عرض أقوال أهل العلم، وما استدلوا به، يظهر لي- والله أعلم بالصواب- أن الراجح هو القول الثالث، وذلك لما يلي:
أولاً: لأن هذا القول يمكن أن يجمع به بين الأحاديث المختلفة، كما سبق بيانه، وإذا أمكن الجمع بين الأحاديث تعين المصير إليه، ويتعذر معه ادعاء النسخ (¬٢).
ثانياً: ولأن القول بنسخ ما يدل على حرق متاع الغال بأحاديث النهي عن التعرض لمال المسلم أو بغيرها احتمال، والنسخ لا يثبت بالاحتمال (¬٣).
ثالثاً: ولأن القول بنسخ تحريق متاع الغال، أساسه القول بنسخ العقوبات المالية، لكن يقال: إن القول بنسخ العقوبات المالية ليس متفقاً عليه، ولا مجمعاً عليه، لذلك يكون في الاستلال منه على نسخ تحريق متاع الغال نظراً (¬٤).
والله أعلم.