وذهب ابن قدامة (¬١)، وابن القيم (¬٢)، إلى أن ما يدل على عدم جواز المزارعة مطلقاً إن تعذر الجمع بينه وبين ما يدل على الجواز، فإنه يجب حمل ما يدل على عدم الجواز على أنه منسوخ.
وتبين مما سبق، ومما يأتي من الأدلة: أن سبب اختلاف أهل العلم في المسألة شيئان هما: اختلاف الآثار، والقول بالنسخ (¬٣).
ويستدل للقول بنسخ ما يدل على جواز المزارعة بما يلي:
أولاً: عن رافع بن خديج ﵁ قال: كنا نحاقل الأرض على عهد رسول الله ﷺ، فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى. فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي، فقال: نهانا رسول الله ﷺ عن أمر كان لنا نافعاً. وطواعية رسول الله ﷺ أنفع لنا. (نهانا أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يَزرعها أو يُزرِعها، وكره كراءها وما سوى ذلك) (¬٤).