المطلب الثالث: تلقيح النخل
ذهب بعض أهل العلم إلى أن النبي ﷺ كان نهى عن تلقيح (¬١) النخل، ثم أذن فيه، فنُسخ به النهي السابق (¬٢).
ولا خلاف بين أهل العلم في جواز تلقيح النخل، ولكنهم اختلفوا في هذا الأمر هل كان من النبي ﷺ حكماً شرعياً فنسخ؟ أم كان من رأي في أمور الدنيا، فلا يتصف بالنسخ؟ والأظهر رجحان الأمر الثاني (¬٣).
ويستدل لما سبق بما يلي:
أولاً: عن طلحة ﵁ قال: مررت مع رسول الله ﷺ بقوم على رؤوس النخل، فقال: «ما يصنع هؤلاء؟» فقالوا: يلقحونه. يجعلون الذكر في الأنثى فتلقح. فقال رسول الله ﷺ: «ما أظن يغني ذلك شيئاً» قال: فأخبروا بذلك فتركوه، فأخبر رسولُ الله ﷺ بذلك فقال: «إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظناً فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به، فإني لن أكذب