ثانياً: عن أنس ﵁ قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي ﷺ، فلما قضى بوله «أمر النبي ﷺ بذنوب من ماء فهريق عليه» (¬١).
وجه الاستدلال منهما: هو أن الصحابة ﵃-لم يرشوا الماء على بول الكلاب؛ لأنها جفت وذهب أثر النجاسة، إذ من المعلوم أن النجاسة لو كانت باقية لوجب غسل ذلك. وأمر ﷺ بصب الماء على بول الأعرابي عند بقاء أثر النجاسة. فثبت منه أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فإنها تطهر بالجفاف إذا ذهب أثر النجاسة، كما تطهر بالماء (¬٢).
دليل القول الثاني
ويستدل للقول الثاني-وهو أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فإنها لا تطهر إلا بالماء- بما سبق في دليل القول الأول من حديث أنس ﵁.
ووجه الاستدلال منه: هو أن النبي ﷺ أمر بصب الماء على بول الأعرابي، ولو طهرها يبسها لتركها حتى تيبس، فثبت منه أن الأرض إذا أصابتها نجاسة فإنها لا تطهر إلا بالماء (¬٣).
واعترض عليه: بأن الأمر بصب الماء عليه دون تركها حتى تيبس لعله