[على] منابرَ من نورٍ، وتخرجُ غِلمانُ المؤمنينَ بكراسِي من ياقوتٍ، فإذا قَعَدُوا وأخذَ القومُ مجالِسَهُم، بعثَ اللَّهُ عليهم ريحًا تُدْعَى المثيرة، فتثير (¬١) عليهم المسكَ الأبيضَ، فيُدْخِلُهُ (¬٢) في ثيابِهِم، وتخرجه من جيوبِهِم، فلا ريحَ أعلمُ بذاك الطيبِ من امرأةِ أحدِكم لو دُفِعَ إليها طيبُ أهلِ الدُّنيا.
ويقولُ اللَّهُ ﷿: أينَ عِبادِي الذين أَطَاعُونِي بالغَيبِ، وصدَّقُوا رُسُلِي، فهذَا يومُ المزيدِ، فيجتمعونَ عَلَى كلمةٍ واحدةٍ: إنَّا قد رَضِينَا، فارضَ عنَّا، ويرجعُ إليهم في قولِهِ لهم: يا أهلَ الجنَّةِ لو لم أرضَ عنْكُم لم أُسكِنكُم جنَتِي، فهذَا يومُ المزيدِ، فسلوني، فيجتمعونَ عَلَى كلمةٍ واحدةٍ: أَرِنَا وَجْهَكَ ننظرُ إليه، قَالَ: فيكشِفُ اللَّهُ ﷿ الحُجُبَ، ويَتَجلَّى لهم ﵎، فيَغْشَاهُم من نُورِهِ، لولا أَنَّ اللَّه قضى أن لا يمُوتُوا لاحترقُوا، ثم يُقالُ لهم: ارجعوا إلى منازِلِكُم، فيرجعونَ وقد خَفُوا على أزواجِهِم وخَفِين عليهم مما غشيهم من نورِهِ ﵎، فلا يزالُ النورُ يتمكن حتى يرجِعُوا إلى حالِهِم -أو: إلى منازِلِهِم- التي كانوا عليها، فيقول (¬٣) لهم أزواجُهُم: لقد خَرَجْتُم من عندِنا بصوَرٍ، ورَجَعْتم إلينا بغيرها، فيقولونَ: تَجلَّى لنا ربُّنا ﷿، فَنَظرنا إلى ما خفينا به عَلَيكم، قَالَ: فهم يتقلَّبُونَ في مِسْكِ الجنَّةِ ونعيمِها في كلِّ سبعةِ أيَّامٍ".
قال: لا نعلمُهُ يُروَى عن حُذيفةَ إلا بهذَا الإِسنادِ، تفرَّد به القاسمُ عنِ الأعمش.
وسمعتُ أحمدَ بنَ عمرِو بنِ عُبيدةَ (يقولُ: ذاكرتُ (¬٤) بهِ عليِّ بنَ المدِيني،