وقد رفع الكرم شأن أناسٍ كانوا على غير الإسلام؛ كحاتمٍ الطائيِّ وغيره.
ويَكفي الكرمَ مَنزِلةً وشرفًا أنه من أجلِّ صفات الخالق ﷿، ومن صفات أنبيائه، ورسله، وملائكته ﵈، حث عليه الإسلام ورغَّب فيه، وهو من كمال الإيمان، ومن محاسن الإسلام، ومن دلائل حُسن الظن بالله ﷿، والثقة بما عنده من الفضل أكثر من ثقة الإنسان بما في يده، ومن أسباب البركة في الرزق والعمر، وتزكية النفس وتطهيرها من رذيلة الشح والبخل.
ورُويَ أن: «الكرم حارس الأعراض» (¬١)، أي: أن صاحب الكرم يسلم من الذم، بل يُثنى عليه ويمدح ويدافع عنه.
وسئل الحسن البصري رحمه عن حسن الخلق، فقال: «الكرم والبذل والاحتمال» (¬٢).
ويكفي أن صاحب الكرم محبوبٌ عند الله وعند الناس، قريبٌ من الله، قريب من الناس. قال الشاعر:
وآمِرةٍ بالبخلِ قلتُ لها اقْصُري … فليس إلى ما تأمُرينَ سبيلُ
أرى الناس خِلَّانَ الكريمِ ولا أرى … بخيلًا له في العالمينَ خَليلُ (¬٣)
وقال الآخر:
الجُودُ مَكرُمةٌ والبخلُ مَنقَصةٌ … لا يستوي البخلُ عندَ اللهِ والجُود (¬٤)