ذي الحجة؛ لقول الله سبحانه: ﴿لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ الآية، وهي أيام العشر، وقوله ﷿: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ الآية، وهي أيام التشريق؛ ولقول النبي ﷺ: «أيام التشريق أيام أكلٍ وشربٍ وذِكر الله ﷿»؛ رواه مسلم في «صحيحه» (¬١)، وذكر البخاري في «صحيحه» تعليقًا عن ابن عمر وأبي هريرة ﵄ أنهما كانا يخرجان إلى السوق أيام العشر فيكبران ويكبر الناس بتكبيرهما (¬٢).
وكان عمر بن الخطاب وابنه عبد الله ﵄ يكبران في أيام منًى في المسجد وفي الخيمة ويرفعان أصواتهما بذلك حتى ترتجَّ منًى تكبيرًا (¬٣).
ورُوي عن النبي ﷺ وعن جماعة من الصحابة ﵃ التكبير في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من يوم الثالث عشر من ذي الحجة (¬٤)، وهذا في حق غير الحاج، أما الحاج فيشتغل في حال إحرامه بالتلبية حتى يرميَ جمرة العقبة يوم النحر، وبعد ذلك يشتغل بالتكبير، ويبدأ التكبير عند أول حصاةٍ من رمي الجمرة المذكورة، وإن كبر مع التلبية فلا بأس؛ لقول أنس ﵁: «كان يلبي الملبي يوم عرفة فلا ينكَر عليه، ويكبر المكبر فلا ينكر عليه»، ولكن الأفضل في حق المحرم هو التلبية، وفي حق الحلال هو التكبير في الأيام المذكورة».