وقال ﷺ: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له» (¬١).
وقد ذُكر أنه جاء رجل إلى العلامة السِّعدي ﵀، فقال له: يا شيخ، أيهما أفضل: أتصدقُ الآن، أم أجعل ذلك في الوصيةِ؟
فقال له الشيخ ﵀: أيهما أفضل أن يكون أمامك سراج واحد، أو خلفك سراجان؟ فقال الرجل: سراج واحد أمامي أفضل، فقال له: إذن فتصدقِ الآن. أو كما قال ﵀.
وجاء رجل إلى العلامة ابن حميد ﵀، فسأله نحوًا من ذلك؟
فقال له الشيخ ﵀: أيهما أولى إذا أردتَ أن تسافر: أن تحمل زادك معك، أو تقول لأولادك: اتبعوني بالزاد؟ فقال: الأولى أن أحمِله معي، قال: إذن فتصدق الآن. أو كما قال ﵀.
الوصية الثامنة والأربعون
ينبغي للمسلم ألا يَغفُل عن ذكر الموت؛ ليعينه ذلك بإذن الله تعالى على الاستعداد للقاء الله تعالى، قال ﷺ: «أكثِروا من ذِكر هاذم اللذاتِ الموت» (¬٢).
وقال ﷺ: «ما لي وللدنيا إنما أنا كراكبٍ استظل تحت شجرة، ثم راح وتركها» (¬٣).
وأمسك ﷺ بمنكب ابن عمر ﵄ وقال: «كنْ في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»، وكان ابن عمر ﵄ يقول: «إذا أمسيتَ فلا تنتظِرِ الصباح، وإذا أصبحتَ لا تنتظر المساء» (¬٤).