وكانت نفقة الإمام أحمد ﵀ في الشهر سبعة عشر دِرهمًا، فقال له ابنه: يا أبتِ، زِد في النفقة. فقال ﵀: «يا بنيَّ، طعام دون طعام، ولباس دون لباس حتى نَلقَى الله» (¬١).
وقليلٌ يبارك الله فيه من مال وولد ونحو ذلك خيرٌ من كثيرٍ لا يبارك فيه.
زيادة المرء في دُنياه نُقصان
ورِبحُه غيرَ محضِ الخيرِ خُسرانُ (¬٢)
وأي سعادة في زيادة الدنيا مع نقصان العمر والدين؟!
فاقنع- أخي، وفقك الله- من الدنيا بما تيسر، وتخفَّف من فضول المباحات؛ من المال والطعام والشراب، واللباس والمركب والمسكن، ونحو ذلك، وكن وسطًا في ذلك كله، فخير الأمور الوسط.
خذِ القناعةَ من دنياك وارضَ بها … لو لم يكنْ لك فيها إلا راحةُ البدنِ
وانظرْ إلى مَن حَوَى الدنيا لِيَجمَعَها … هل راحَ مِنها بغيرِ القُطنِ والكَفَنِ؟ (¬٣)
الوصية التاسعة والستون
غُضَّ بصرك واحفَظ فَرجَك، فهو أزكى لك، وأسلم لدينك وعرضك.
قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (٣٠) وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: ٣٠، ٣١].