وقول النَّاظِم: «اللهَ أَحْمَدُ»، فيه من أغراض القصر البلاغية تقديم ما حَقُّهُ التَّأْخِيرُ، وهو هنا تقديم المفعول على الفعل؛ لإفادة معنى التوكيد، وأفاد معنًى آخر، وهو: القصر؛ أي: لا أحمدُ أحدًا غير الله، وهو مثل قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥].
وعَلَّام: صيغة مبالغة؛ من عَلِمَ، ومعناهُ: كثيرُ العلمِ.
الغُيُوبِ: الغَيْبُ خلافُ الشَّهَادَةِ، وعَلَّامُ الغُيُوبِ: هو اللهُ ﷾؛ قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [التوبة: ٧٨].
والآلاء؛ أي: النِّعَم، الواحد: إِلْيٌ، وأَلْيٌ، وأَلْوٌ، وأَلًا وإِلًى (¬١)، وهي نِعَمُ اللهِ وأفْضَالُهُ الكثيرة؛ قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٦٩]، وقد وردتْ هذه اللفظة ﴿آلَاءَ﴾ في كتاب الله تعالى (٣٤) مرة (¬٢).
ثُمَّ عَدَّدَ النَّاظِمُ بَعْضًا منْ أَسْمَاءِ اللهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ مُثْنِيًا بِهَا عَلَيْهِ، فَقَالَ:
[٢] رَبٌّ [غَفُورٌ رَحِيمٌ قَاهِرٌ] (¬٣) حَكَمٌ … عَدْلٌ تَقَدَّسَ فِي لَاهُوتِهِ وَعَلَا
الرَّبُّ: من أسمائه تعالى؛ إذ هو: «ذو الربوبية على خلقه أجمعين خلقًا وملكًا وتصرُّفًا وتدبيرًا» (¬٤). ومعناه: المالكُ، والسَّيِّدُ، والقيِّمُ، والمنْعِمُ، والمدَبِّرُ، والمصْلِحُ؛ قال تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢].